القاضي النعمان المغربي

318

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك ما جاء عن علي ( ص ) أنه قال ما أصاب بعض أهل البغى من بعضهم في بغيهم فهو هدر ، وتأويل ذلك أن أهل الباطل إذا بانوا عن أهل الحق لم يكن على أهل الحق « 1 » أن ينيلوهم شيئا من علم الحق كما لا ينتصرون لهم في الظاهر ممن ظلمهم بالحق كما ينتصر لأهل الحق ، ويتلو ذلك ما جاء عن علي م أنه قال : ما كان من أموال أهل البغى في أيدي أهل العدل فينبغي أن يحبس عنهم ما داموا على بغيهم ، فإذا فاءوا ردت إليهم ، ولم تكن غنيمة وإنما تحبس عنهم لئلا يستعينوا بها على حرب أهل العدل ، فهذا في الظاهر هو الحكم في أموال أهل البغى ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المال مثل العلم فإذا صار من وجب له في منزلة الحق علم يعطاه ففارق أهل الحق وسار إلى أهل الباطل لم يعط ذلك فيستعين به حتى يفيء إليهم ويتوب ويرجع في جملتهم وذلك على أهل الحق ، ويتلو ذلك ما جاء عن علي م أنه قال يقاتل أهل الشرك بأهل البغى إذا كان الأمر لأهل العدل فإن أصابوا غنائم كان الخمس لأمير أهل العدل وقسم باقي الغنيمة بين من شهد القتال من أهل العدل وأهل البغى فهذا في ظاهر حكم الجهاد هو الواجب وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن تأويل الجهاد في الباطن إقامة الحجة على أهل الباطل فإذا اجتمع أهل الحق وأهل الباطل ممن ينتحل الإسلام على الاحتجاج على المشركين في ظاهر علم الشريعة فقطعوهم وغلبوا بالحجة عليهم فلأمير أهل العدل مثل خمس ما لجميع من ولى ذلك من العلم ، إن كان إماما أمده اللّه عز وجل به وإن كان أميرا أمده به ولى أمره وكان أربعة أخماس ذلك من العلم والفضل بين من شهد من أهل العدل وأهل البغى ، فإن فاء أهل البغى وأصلحوا أعطوا ذلك وإلا حبس عنهم إلى أن يفيء من يفيء منهم كما جاء في الظاهر أنه يحبس عنهم أموالهم إذا كانت في أهل البغى حتى يفيئوا وقد ذكرنا ذلك وتأويله ، [ ذكر من يسع قتله وقتاله من أهل القبلة ] ويتلو ذلك ذكر من يسع قتله وقتاله من أهل القبلة وأهل القبلة في الظاهر جميع المسلمين الذين يتوجهون في صلواتهم إلى القبلة ، وهم في الباطن أهل ولاية إمام الزمان وقد ذكرنا أن مثله مثل القبلة ، فمن تولاه كان من أهل القبلة في الباطن ، ويتلو

--> ( 1 ) الخلاف ( في ى ) .